محمد بن جرير الطبري
580
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فعجل التخلص وأقل التربص ، وادع من أطاعك من قومك إلى الخروج معك . قال : فخرج وخرج معه عمر بن محمد بن عمر ، وأبو عقيل محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ، قال : ودعوا الأفطس حسن بن علي بن أبي طالب إلى الخروج معهم فأبى ، وثبت مع محمد ، وذكر خروجهم لمحمد فأرسل إلى ظهرهم فأخذه ، فأتاه عمر بن محمد ، فقال : أنت تدعو إلى العدل ونفى الجور ، فما بال ابلى تؤخذ ! فإنما أعددتها لحج أو عمره قال : فدفعها اليه - فخرجوا من تحت ليلتهم ، فلقوا عيسى على اربع - أو خمس - من المدينة . قال : وحدثني أيوب بن عمر بن أبي عمرو بن نعيم بن مهان ، قال : كتب أبو جعفر إلى رجال من قريش وغيرهم كتبا ، وامر عيسى : إذا دنا من المدينة ان يبعث بها إليهم فلما دنا بعث بها إليهم ، فاخذ حرس محمد الرسول والكتب ، فوجد فيها كتابا إلى إبراهيم بن طلحه بن عمر بن عبيد الله ابن معمر وإلى جماعه من رؤساء قريش فبعث محمد إلينا جميعا ما خلا ابن عمر وأبا بكر بن سبره ، فحبسنا في دار ابن هشام التي في المصلى . قال أبى : وبعث إلى وإلى أخي ، فاتى بنا فضربنا ثلاثمائة قال : فقلت له وهو يضربني ويقول : أردت ان تقتلني ! تركتك وأنت تستتر بحجر وبيت شعر ، حتى إذا صارت المدينة في يدك ، وغلظ امرك ، قمت عليك فبمن أقوم ! ا بطاقتى ، أم بمالي ، أم بعشيرتى ! قال : ثم امر بنا إلى الحبس ، وقيدنا بكبول وسلاسل تبلغ ثمانين رطلا ، قال : فدخل عليه محمد بن عجلان ، فقال : انى ضربت هذين الرجلين ضربا فاحشا ، وقيدتهما بما منعهما من الصلاة قال : فلم يزالا محبوسين حتى قدم عيسى . قال : وحدثني محمد بن يحيى قال : حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم ، قال : انا لعند محمد ليله - وذلك عند دنو عيسى من المدينة - إذ قال محمد : أشيروا على في الخروج والمقام ، قال : فاختلفوا فاقبل على فقال : أشر على يا أبا جعفر ،